الشوكاني
177
نيل الأوطار
القضاء لأمرهم ، قال الشافعي : إنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين قريش ، لا على أنه أوجب عليهم قضاء تلك العمرة ، وهذا هو الدليل الذي ينبغي التعويل عليه ، ولكنه يعارضه ما رواه الواقدي في المغازي من طريق الزهري ومن طريق أبي معشر وغيرهما قالوا : أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم إلا من قتل بخيبر أو مات ، وخرج جماعة معه معتمرين ممن لم يشهد الحديبية فكانت عدتهم ألفين ، قال في الفتح : ويمكن الجمع بين هذا إن صح وبين الذي قبله بأن الامر كان على طريق الاستحباب ، لأن الشافعي جازم بأن جماعة تخلفوا لغير عذر . وقد روى الواقدي أيضا من حديث ابن عمر قال : لم تكن هذه العمرة قضاء ولكن كان شرطا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه ، انتهى . ويمكن أن يقال : إن ترك أمره صلى الله عليه وآله وسلم لا ينتهض لمعارضة ما تقدم مما يدل على وجوب القضاء ، لأن ترك الامر ربما كان لعلمهم بوجوب القضاء على من أحصر بدليل آخر كحديث الحجاج بن عمرو لأن حكم الحج والعمرة واحد ، بقي ههنا شئ هو أن قوله : وعليه الحج من قابل ، وقوله : وعليه حجة أخرى ، يمكن أن يكون المراد به تأدية الحج المفروض أو ما كان يريد أداءه في عام الاحصار ، لا أنه القضاء المصطلح عليه لأنه لم يسبق ما يوجبه ، بل غاية ما هناك أنه منعه عن تأدية ما أراد فعله مانع فعليه فعله ، ولا يسقط بمجرد عروض المانع ، وتعيين العام القابل يدل على أن ذلك على الفور . قوله : بالتلذذ بمعجمتين وهو الجماع . قوله : فأما من حبسه عدو هكذا في نسخ هذا الكتاب عدو بفتح العين المهملة وضم الدال المهملة أيضا والواو ، وهي رواية أبي ذر في صحيح البخاري ، ورواه الأكثر بضم العين وسكون الذال المعجمة والراء مكان الواو . قوله : نحره قد وقع الخلاف بين الصحابة فمن بعدهم في محل نحر الهدي للمحصر فقال الجمهور : يذبح الهدي حيث يحل سواء كان في الحل أو الحرم وقال أبو حنيفة : لا يذبحه إلا في الحرم ، وبه قال جماعة من أهل البيت منهم الهادي ، وفصل آخرون كما قال ابن عباس ، قال في الفتح : وهو المعتمد ، قال : وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم هل نحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية في الحل أو في